محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أيوب ، عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ : ما قوام هذه الأمة ؟ ثم ذكر نحوه . وقوله لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يقول : لا تغيير لدين الله : أي لا يصلح ذلك ، ولا ينبغي أن يفعل . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدينه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : إنما هو الدين ، وقرأ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن حسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال : الإسلام . حدثنا ابن وكيع قال : ثني أبي ، عن نضر بن عربي ، عن عكرمة لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدين الله . قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : لدين الله . حدثنا بشر قال : ثنا أبي ، عن عبد الجبار بن الورد ، عن القاسم بن أبي بزة ، قال : قال مجاهد ، فسل عنها عكرمة ، فسألته ، فقال عكرمة : دين الله تعالى ما له أخزاه الله ؟ ألم يسمع إلى قوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي لدين الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن عكرمة ، قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، قال : قال سعيد بن جبير لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدين الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : دين الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن مسعر وسفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن إبراهيم ، قال لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قال : لدين الله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي عن جعفر الرازي ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : لدين الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تغيير لخلق الله من البهائم بأن يخصي الفحول منها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن مطرف ، عن رجل ، سأل ابن عباس ، عن خصاء البهائم ، فكرهه ، وقال : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، قال : قال عكرمة : الإخصاء . قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : الإخصاء . وقوله : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ يقول تعالى ذكره : إن إقامتك وجهك للدين حنيفا غير مغير ولا مبدل هو الدين القيم ، يعني المستقيم الذي لا عوج فيه عن الاستقامة من الحنيفية إلى اليهودية والنصرانية ، وغير ذلك من الضلالات والبدع المحدثة . وقد وجه بعضهم معنى الدين في هذا الموضع إلى الحساب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال أخبرنا أبو ليلى ، عن بريدة ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ قال : الحساب القيم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الدين الذي أمرتك يا محمد به بقولي فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً هو الدين الحق دون سائر الأديان غيره . القول في تأويل قوله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ . . . كانُوا شِيَعاً يعني تعالى ذكره بقوله : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ تائبين راجعين إلى الله مقبلين ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ قال : المنيب إلى الله :